الحاج سعيد أبو معاش

208

أئمتنا عباد الرحمان

قال عبد اللَّه بن عباس : أقبل علي بن أبي طالب عليه السلام ذات يوم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم باكياً وهو يقول : انّا للَّه وانّا اليه راجعون ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : مه يا علي ، فقال علي عليه السلام : يا رسول اللَّه ماتت أمي فاطمة بنت أسد . قال : فبكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال : رحم اللَّه أمك يا علي أما أنها كانت لي أمّاً ، خذ عمامتي هذه وخذ ثوبيَّ هذين وكفّنها فيهما ومر النساء فليُحسنّ غسلها ولا تخرجها حتى أجئ فألي أمرها ، قال : وأقبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ساعة وأخرجت فاطمة أم علي ، فصلّى عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلاة لم يصلّ على أحدٍ قبلها مثل تلك الصلاة ، ثم كبّر عليها أربعين تكبيرة ، ثم دخل القبر فتمدّد فيه فلم يُسمع له أنين ولا حركة ، ثم قال : يا علي أدخل يا حسن أدخل فدخلا القبر ، فلمّا فرغ ممّا احتاج اليه قال : يا علي أخرج يا حسن أخرج فخرجا . ثم زحف النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى صار عند رأسها ، ثم قال : يا فاطمة أنا مُحَمَّد سيد وُلد آدم ولا فخر فان أتاك منكرٍ ونكير فسألاك من ربّك ؟ فقولي : اللَّه ربي ، ومُحَمَّد نبيي والإسلام ديني ، والقرآن كتابي ، وابني وليّي ، ثم قال : اللَّهُمّ ثبّت فاطمة بالقول الثابت ، ثم خرج وحثا عليها حثيات ، ثم ضرب بيده اليمني على اليسري فنفضها ، ثم قال : والذي نفس مُحَمَّد بيده لقد سمعت فاطمة تصفيق يميني على شمالي . فقام اليه عمّار بن ياسر فقال : فداك أبي وأمي يا رسول اللَّه لقد صلّيت عليها صلاةً لم تصلّ على أحدٍ قبلها مثل تلك الصلاة ؟ قال : يا أبا اليقظان وهل ذلك . هي منّي لقد كان لها من أبي طالب ولد كثير ولقد كان خيرهم كثيراً وخيرنا قليلًا ، فكانت تُشبعني وتجيعهم ، وتكسوني وتعريهم ، وتدهنني وتشعثهم .